أقلام ترافلابرز المواد

مصطفى حزين يكتب: مذبحة المماليك والخطة السرية

القاهرة في يوم الجمعة الخامس من صفر سنة 1226 هـ الموافق الأول من مارس سنة 1811.. قام قيادات المماليك بتلبية دعوة محمد علي باشا بالذهاب إلي القلعة يرتدون أزهي الملابس ولا يحملوا السيوف المجهزة للقتال (سيوفهم مش مسنونة) لحضور الاحتفال بخروج الجيش بقيادة ابنه أحمد طوسون باشا للقضاء علي الحركة الوهابية بأرض الحجاز.

لكن الدعوة كان الغرض منها تنفيذ خطته السرية اللي مفيش حد يعرفها إلا أربعة أشخاص هم: الكتخدا لاظوغلي باشا، صاحب الميدان الشهير بوسط القاهرة، وصالح قوش وحسن باشا، قادة الجنود الأرناؤوط، وسليمان أغا السلحدار، وإبراهيم أغا قائد حرس باب العزب

وفي اليوم الموعود وبالتحديد عند باب العزب بالقلعة  تم تنفيذ الخطة بمجرد خروح الموكب بقيادة طوسون من باب العزب تم إغلاق الباب علي المماليك المتواجدين بالممر الصخري وإطلاق الرصاص عليهم تم القضاء علي 470 قيادة من قيادات المماليك في مذبحة لم يشهد تاريخ مصر الحديث أبشع منها والمعروفة تاريخيًا بمذبحة القلعة.

وبعد القضاء علي المماليك بالقلعة نزلت قوات محمد علي إلي القاهرة و استمرت عمليات القتل لمدة 3 أيام  و أصابوا الأهالي بالفزع و الرعب.

ولم تستقر الأمور إلا بعد نزول محمد علي بحصانه للسيطرة علي جنوده و إعادة الاستقرار الي المدينة، واستمر محمد علي في مطاردة المماليك في الصعيد  ثم مطاردة فلول المماليك الهاربين للسودان

يقول عبد الرحمن الرافعي عن المذبحة، “مهما بلغت سيئات المماليك فإن القضاء عليهم بوسيلة الغدر أمر تأباه الإنسانية. ولو أن محمد علي باشا استمر في محاربتهم وجهًا لوجه حتى تخلص منهم في ميادين القتال لكان ذلك خيرا له ولسمعته.

وعلي صعيد آخر و بعد مرور 15 سنة علي مذبحة المماليك وتحديدًا في 9 من ذي القعدة 1241 هـ  الموافق 15يونيو 1826 م يتكرر المشهد في إسطنبول حيث يري السلطان العثماني محمود الثاني ضرورة تطوير القوات الانكشارية وإدخال النظم العسكرية الحديثة إلي الفرق الانكشارية.

وازداد تمسك محمود الثاني بضرورة تطوير الجيش العثماني  بعد أن رأى انتصارات الجيش المصري المتتالية خصوصا بعد استعانة محمد علي بسليمان باشا الفرنساوي اللي أدخل النظم الجديدة والتسليح الحديث والتدريب المنظم إلي الجيش المصري.

وده اللي قابله الانكشارية  (اللي كانوا لاعب أساسي علي مسرح الأحداث السياسية في الدولة العثمانية) بالرفض، وفي اليوم الموعود خرجت قوات السلطان إلى ميدان الخيل بإسطنبول المطل علي ثكنات الانكشارية  و قامت  قوات المدفعية بقذف ثكنات الانكشارية اللي عجزت عن المقاومة  وقدر عدد القتلي من القوات الانكشارية حوالي 6000 جندي وقد سميت هذه الحادثة “الواقعة الخيرية”.

وقضى علي الانكشارية اللي كانت بتمثل القوة الضاربة للجيش العثماني لفترة بلغت 463 سنة، حيث تم تأسيس الفرق الانكشارية عام 1363م في عهد السلطان مراد الأول  وانتهت عام 1826 م في عهد السلطان محمود الثاني.

ربط بعض الباحثين بين الأسباب اللي دفعت محمد علي ومحمود الثاني للقضاء علي المماليك والانكشارية وكما كان سبب محمد علي هو خشيته من تمرد المماليك الدائم على الولاة وسلطتهم وتحكمهم في تعيينهم من عدمه بالاضافة إلي رغبته في الانفراد بحكم مصر دون نزاع مع أي قوي قد تهدد طموحه كان سبب محمود الثاني للتخلص من الانكشارية بسبب تدخلهم في السياسات الداخلية و التمرد علي السلاطين الذي وصل إلي حد العزل و القتل كما  فعلوا بالسلطان عثمان الثاني  سنة 1622م  والسلطان إبراهيم الأول سنة 1648م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Languages - لغات »

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock