ابرز الموادمنوعات

الكمبلا.. رقصة من التراث السوداني

هي رقصة تميزت بها السودان والقبائل النوبة، يحب الجميع مشاهدتها خاصة أنها تنتمي لهذا التراث السوداني تتميز في أسلوبها وحركاتها وتجعل كل من يشاهدها يستمتع بها “رقصة الكمبلا”.


تعتبر “الكمبلا” أبرز الرقصات التقليدية في السودان، تشتهر بها مناطق جبال النوبة في ولاية جنوب كردفان جنوبي الخرطوم، وهي تقليد اجتماعي يمارس في فصل الخريف احتفاءً بالأمطار، كما تؤدى هذه الرقصات احتفاءً بالموسم الزراعي، وتُدشن هذه الطقوس قبيل الأعراس والمناسبات السعيدة، وهي مهرجان ينتظره أعضاء القبيلة ويحضّرون له نوعية خاصة من الأزياء وأدوات الزينة، وترافقها أغان وأهازيج عن الشجاعة والكرم والأمل.

وتترتب رقصة “الكمبلا” بواسطة نُظم معقدة وطقوس مرتبة بدقة، عند قبائل النوبة، وتتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، وتؤدى كرقصة شعبية لها ممارسات لا تخرج عن نطاقها إطلاقًا، مهما كانت الظروف لأنها تراث نوبي تمارسه بعض القبائل في منطقة كادقلي وهي قبائل “القوري، والصبوري منشأ الكمبلا، وكادقلي، ميري، مورتا، وكوفا” وتشكلّ الكمبلا موروثًا ثقافيًا هامًا لهذه القبائل لما تصاحبه من نظم صارمة وأهازيج تعبّر عن أهالي المنطقة.

وتؤدى الكمبلا كما هو متعارف عليه بزي موحد، أهمهم وضع قرون “الأبقار” على الرأس وأحكامها برباط قوي بطريقة معينة وقوية حتى تكون ثابتة عند طلوع الجبل أو الرقص أو الجري لمسافة بعيدة جدا، وفي الكمبلا يقوم العنصر النسائي بالغناء الجماعي والرجال يؤدون دور “الكورس” حيث اشتهرت المنطقة بالغناء الجماعي، وأثناء الرقص يقوم الرجال بتقليد خوار الثور الأجش وهو الرمز الأول في رقصة الكمبلا، فقرونه تعبّر عن القوة الصبر والتحمّل ودائمًا ما تشير أغاني “الكمبلا” في معانيها إلى الشدة والقوة ونجاح الموسم الزراعي وأبطال الموسم من المتصارعتين والمتسابقين، وللكمبلا أدوات خاصة بها لا بد منها حتى تكتمل الإجراءات لبداية الرقصة منها، “السوط” وهو الأساس في “سبر” بداية الكمبلا، و”السبر” هو مُعتقد وثني عند أهل المنطقة يؤمنون بخروج “سوط” من منطقة ما في أحد الجبال ويعتقد بخروجه في الفترة بين “1 ــ 15” سبتمبر من كل عام وهو الوقت المحدّد للكمبلا ويقال إن هذا السوط يخرج تلقائيًا من نفسه مساء يوم محدّد ويصدر أصواتًا من قمة جبل “صبوري” حيث كوخ الكجور وهو الذي يدير كل شيء من هناك.

وترتبط رقصة الكمبلا، عند قبائل النوبة بنضوج الصبية، حيث يتشبّه النوبيون بشجاعتهم بالثيران، وتتشبه الأزياء والحركات والأصوات التي تصدر خلال الرقصة بهذه الحيوانات الكبيرة، يلبس الرجال قروناً على رؤوسهم دليلاً للقوة، ويحملون على ظهورهم جلود حيوانات ثقيلة جداً، ولا يحق لمن هو دون سن العاشرة ممارسة رقصة الكمبلا، كما لا يحق لمن عزف عن ممارسة هذه الرقصة خلال 6 سنوات متتالية دون عزر موضعي أن يضع القرنين على رأسه.

وتتوزع النساء في حلقات يؤدين أغنيات، فيما الرجال يرقصون في الوسط، يقومون بحركات إيقاعية بالرجلين، وينتقلون من مكان إلى آخر، وعليهم أن يستمروا في الرقص لأطول وقت، وأن يتحملوا ثقل الجلود المرمية على ظهورهم، ومن يصمد يتولَّ مسؤولية حماية القبيلة، ويقول محمد رحال من عموم قبيلة كادقلي أن الرقصات تنتشر بين رجال ونساء القبيلة، وأنه لكل رقصة طقوس معينة، ومدلولات محددة، وتكون الرقصات عادة مع بدايات فصل الخريف، موسم الخضرة، والجمال.

إبتسام رفعت

محررة صحفية بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Languages - لغات »

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock